السيد الخوانساري
198
جامع المدارك
الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله ، فلم يرجع إلى ، والله ما أدري ما صنعا به ، فقال لهما أبو جعفر : وما صنعتما به ؟ فقالا يا أمير المؤمنين كلمناه ثم رجع إلى منزله ، فقال لهما وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان ، فوافياه من الغد صلاة العصر وحضر به ، وقال لجعفر بن محمد عليهما السلام وهو قابض على يده يا جعفر اقض بينهم ، فقال : يا أمير المؤمنين اقض بينهم أنت ، فقال له بحقي عليك إلا قضيت بينهم ، قال : فخرج جعفر عليه السلام فطرح له مصلى قصب فجلس عليه ، ثم جاء الخصماء وجلسوا قدامه ، فقال : ما تقول ؟ فقال يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله إن هذين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فوالله ما رجع إلى ، ووالله ما أدري ما صنعا به ، فقال ما تقولان ؟ فقالا يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله كلمناه ، ثم رجع إلى منزله فقال : يا غلام اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن ، إلا أن يقيم البينة أنه قد رده إلى منزله ، يا غلام نح هذا واضرب عنقه ، فقال : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله ما قتلته أنا ولكن أمسكته وجاء هذا فوجأه فقتله ، فقال : أنا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله يا غلام نح هذا واضرب عنق الآخر ، فقال والله يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما عذبته ولكن قتلته بضربة واحدة ، فأمر أخاه فضرب عنقه ، ثم أمر الآخر فضرب جبينه وحبسه في السجن ووقع على رأسه بحبس عمره ، ويضرب كل سنة خمسين جلدة ) ( 1 ) . والظاهر أن القائلين بالضمان ليس مرادهم الضمان نحو الضمان باليد على العين المغصوبة ، ولو كان التلف لا من جهته بل من جهة الغير لأن بناءهم على أنه لو تبين أن الجاني غير المخرج يصرف الضمان من المخرج إلى الغير ، بل المراد أنه إذا وقعت الجناية على المخرج ليلا من ناحية من أخرجه عمدا أو شبه عمد فهو ضامن ، فمع العمد القصاص ، ومع شبه العمد الدية ، ولم يظهر من كلماتهم حكم صورة وقوع الجناية خطأ لأن الضمان على العاقلة لا من أخرجه ، فالرواية الأولى إن لم يكن إشكال فيها من جهة السند من جهة عمل الفقهاء بمضمونها يمكن الاستدلال بها .
--> ( 1 ) الفقيه باب حكم الرجل يقتل الرجلين أو أكثر تحت رقم 6 .